دخلت بلادنا منذ العشرية الأخيرة من القرن الماضي حقبة تاريخية جديدة تمثلت إحدى أبرز معالمها الكبرى في تجاوز النزاع حول شرعية المؤسسات وتكريس الإجماع الوطني حول ثوابت الأمة المغربية والدولة الوطنية. وفي سياق ذلك تلاحقت على نحو غير مسبوق في تاريخنا المعاصر مبادرات وديناميات وأحداث تكثفت فيها كل معاني التحول النوعي. ولئن كانت تجربة التناوب التوافقي، المسنودة بسلم اجتماعي وتوافق دستوري وبانخراط قوي للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، قد شكلت تجسيدا لانفتاح النظام السياسي المغربي وبداية انتقاله الديمقراطي، فإن سلاسة انتقال الملك التي دلت على رسوخ البناء المؤسساتي، قد أشرت على دخول المغرب لمرحلة "انتقالات متعددة" همت، فضلا عن الشروع الجاد في معالجة قضايا الحقوق والحريات، تحرير المشهد السمعي البصري وإقرار مدونة الأسرة ورد الاعتبار للأمازيغية كمكون للهوية المغربية، واقتراح مشروع الحكم الذاتي في الصحراء، واستمرار حلقات إصلاح المنظومة التربوية والحقل الديني، وإدراج قضايا الهجرة المغربية ضمن أولويات الأجندة الوطنية، وإطلاق "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" وإطلاق صيرورة قواعد جديدة في التدبير مؤسسة على مبادئ القرب والحكامة والشفافية.